المقريزي
31
إمتاع الأسماع
" أم المؤمنين سودة بنت زمعة " ( * ) وسودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نضر بن مالك
--> * - هي سودة أم المؤمنين - بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية ، وهي أول من تزوج بها النبي صلى الله عليه وسلم بعد خديجة ، وانفردت به صلى الله عليه وسلم نحوا من ثلاث سنين أو أكثر ، حتى دخل بعائشة رضي الله عنها . وكانت سيدة جليلة ، نبيلة ، ضخمة ، وكانت أولا عند السكران بن عمرو : أخي سهيل بن عمرو العامري . وهي التي وهبت يومها لعائشة رضي الله عنها ، رعاية لقلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت قد فركت " قل ميلها للرجال " ، وقد أخرج البخاري في النكاح ، باب : المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها ، من حديث عائشة رضي الله عنها أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة بيومها ويوم سودة ، وأخرجه أيضا في الهبة ، وزاد في آخره : تبتغي بذلك رضى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأخرجه مسلم عن عائشة رضي الله عنها وفيه . . . فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة ، قالت : يا رسول الله قد جعلت يومي منك لعائشة . وأخرجه أبو داود من طريق أحمد بن يونس ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد - عن هشام بن عروة عن أبيه ، قال : قالت عائشة : يا ابن أختي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا ، وكان قل يوم إلا وهو يطوف علينا جميعا ، فيدنو من كل امرأة من غير مسيس ، حتى يبلغ إلى التي هو يومها ، فيبيت عندها ، ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت ، وفرقت أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ، يومي لعائشة ، فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ، قالت : تقول في ذلك أنزل الله تعالى ، وفي أشباهها ، آراه قال : ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ) " النساء : 128 " . لها أحاديث ، وخرج لها البخاري ، حدث عنها : ابن عباس ، ويحيى بن عبد الله الأنصاري . توفيت في آخر خلافة عمر رضي الله عنه بالمدينة في شوال سنة أربع وخمسين . وقال الواقدي : وهذا الثبت عندنا . وروى عمرو بن الحارث ، عن سعيد بن أبي هلال : أن سودة رضي الله عنها توفيت زمن عمر رضي الله عنه . قال ابن سعد : أسلمت سودة وزوجها ، فهاجرا إلى الحبشة . وعن بكير بن الأشج : أن السكران قدم من الحبشة بسودة ، فتوفي عنها فخطبها النبي صلى الله عليه وسلم . فقالت : أمري إليك . قال : مري رجلا من قومك يزوجك ، فأمرت حاطب بن عمرو العامري ، فزوجها ، وهو مهاجري بدري . هشام الدستوائي حدثنا القاسم بن أبي بزة : أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى سودة بطلاقها ، فجلست على طريقه فقالت : أنشدك بالذي أنزل عليك كتابه ، لم طلقتني ؟ الموجدة ؟ قال : لا ، قالت : فأنشدك الله لما راجعتني ، فلا حاجة لي في الرجال ، ولكن أحب أن أبعث في نسائك فراجعها . قالت : فإني قد جعلت يومي لعائشة . " أخرجه ابن سعد ، وسنده صحيح ، لكنه مرسل ، والصحيح أنه لم يطلقها كما تقدم " . الأعمش ، عن إبراهيم ، قالت سودة : يا رسول الله ، صليت خلفك البارحة ، فركعت بي ، حتى أمسكت بأنفي مخافة أن يقطر الدم ، فضحك صلى الله عليه وسلم . وكانت تضحكه الأحيان بالشئ . صالح مولى التوأمة ، عن أبي هريرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : هذه ثم ظهور الحصر . " ظهور الحصر : منصوب على تقدير : ثم الزمن ، والحصر : جمع حصير ، وهو ما يفرش في البيوت ، والمراد أن يلزمن بيوتهن ، ولا يخرجن منها . والحديث أخرجه ابن سعد وأحمد ، وسنده قوي ، وأبو داود في أول الحج من طريق عبد العزيز بن محمد ، عن زيد بن أسلم ، عن واقد بن أبي واقد الليثي ، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لنسائه في حجته : هذه ثم ظهور الحصر . وسنده حسن في الشواهد " . وقالت عائشة رضي الله عنها : استأذنت سودة ليلة المزدلفة ، أن تدفع قبل حطمة الناس - وكانت امرأة ثبطة - أي ثقيلة ، فأذن لها . " وتمامه : فدفعت قبل حطمة الناس ، وأقمنا حتى أصبحنا نحن ، ثم دفعنا بدفعه صلى الله عليه وسلم ، فلأن أكون استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما استأذنته سودة ، أحب إلي من مفروح به ، والحطمة بفتح الحاء وسكون الطاء : الزحمة ، أي قبل أن يزدحموا ، ويحطم بعضهم بعضا . أخرجه ابن سعد ، والبخاري ، ومسلم ، وأحمد ، والنسائي " . حماد بن يزيد عن هشام ، عن ابن سيرين : أن عمر بعث إلى سودة بغرارة دراهم ، فقالت : ما هذه ؟ قالوا : دراهم ، قالت : في الغرارة مثل التمر ! يا جارية ، بلغيني القنع ففرقتها . يروي لسودة خمسة أحاديث : منها في الصحيحين : حديث واحد عند البخاري . الواقدي : حدثنا موسى بن محمد بن عبد الرحمن ، عن ريطة ، عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بعث زيدا ، وبعث معه أبا رافع مولاه ، وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم ، فخرجنا جميعا ، وخرج زيد وأبو رافع بفاطمة ، وبأم كلثوم ، وبسودة بنت زمعة ، وبأم أيمن ، وأسامة ابنه . لها ترجمة في : ( طبقات ابن سعد ) : 8 / 52 - 58 ، ( طبقات خليفة ) . 335 ، ( المعارف ) : 133 ، 248 ، 442 ، ( الإستيعاب ) : 4 / 1867 ترجمة رقم ( 3394 ) ، ( جامع الأصول ) : 9 / 145 ، ( تهذيب التهذيب ) : 12 / 445 ترجمة رقم ( 2819 ) ، ( الإصابة ) : / ، ترجمة رقم ( ) ، ( خلاصة تذهيب الكمال ) : 3 / 484 ، ترجمة رقم ( 87 ) ، ( سير أعلام النبلاء ) : 2 / 265 - 269 ترجمة رقم ( 40 ) ، ( شذرات الذهب ) : 1 / 34 و 60 .